ابن أبي العز الحنفي
389
شرح العقيدة الطحاوية
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الجاثية : 28 . وقال تعالى : إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ يونس : 21 . وفي « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ، فيصعد إليه الذين كانوا فيكم ، فيسألهم ، واللّه أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وفارقناهم وهم يصلون » « 510 » . وفي الحديث الآخر : إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع ، فاستحيوهم ، أكرموهم » « 511 » . جاء في التفسير : اثنان عن اليمين وعن الشمال ، يكتبان لأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه ، واحد من ورائه ، وواحد أمامه ، فهو بين أربعة ملاك بالنهار ، وأربعة آخرين بالليل ، بدلا ، حافظان وكاتبان ، وقال عكرمة عن ابن عباس : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرعد : 11 ، قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر اللّه خلّوا عنه . وروى مسلم والإمام أحمد عن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة » ، قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال : « وإياي ، لكن اللّه أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير » « 512 » . الرواية بفتح الميم من « فأسلم » [ ومن رواه « فأسلم » برفع الميم - فقد حرّف لفظه . ومعنى « فأسلم » ] ، أي : فاستسلم وانقاد لي ، في أصح القولين ، ولهذا قال : « فلا يأمرني إلا بخير » ، ومن قال : إن الشيطان صار مؤمنا - فقد حرّف معناه ، فإن الشيطان لا يكون مؤمنا « 513 » . ومعنى : يَحْفَظُونَهُ
--> ( 510 ) متفق عليه عن أبي هريرة ، وهو مخرج في « الظلال » ( 491 ) . ( 511 ) ضعيف ، « الضعيفة » رقم ( 2241 ) . ( 512 ) عبد اللّه هو ابن مسعود ، واخرجه الدارمي عنه أيضا في « الرقاق » وقال : من الناس من يقول « اسلم » : استسلم ، يقول : ذل . ( 513 ) قال الشيخ أحمد شاكر : والخلاف في ضبط الميم من « فأسلم » - خلاف قديم والراجح فيها الفتح : كما قال الشارح ، ولكن المعنى الذي رجحه غير راجح . فقال القاضي عياض ، في « مشارق الأنوار » ( 2 / 218 ) : « رويناه بالضم والفتح . فمن ضم رد ذلك إلى -